الشهيد الثاني
299
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
بزيادته مطلقا ، ولا يتم الإشكال إلَّا مع تسليمها ، كيف وقد يتخلَّف ذلك في مواضع كثيرة لا دليل على انحصار الحال فيها ، بل كثير منها أضعف مستندا من هذا الموضع لدعوى المصنّف في الذكرى اتفاق الأصحاب ، والنصّ على عدم البطلان بزيادة الواحدة ونقصها ( 1 ) . فيكون ذلك هو الموجب لخروج هذا الفرد من الكلَّية كما خرج غيره . وحينئذ فيمكن القول بركنيّة المجموع والتزام فواته مع عدم الحكم ببطلان الصلاة ، أو بركنيّة مسمّى السجود الصادق على الواحدة كما التزمه المصنّف . ويخرج الحكم بعدم البطلان بزيادتها من القاعدة بالنصّ ، بل هو أولى من الأوّل لكثرة نظائره المستثناة من زيادة الركن . إذا تقرّر ذلك ، فما ذكره من منافاة زيادة الركن ونقصانه للصلاة عمدا وسهوا ، كما هو مقتضى هذه المسائل ، يستثني منها أمور : الأوّل : النيّة ، فإنّ زيادتها غير مبطلة عمدا وسهوا لأنّ استحضارها أقوى من الاستدامة الحكميّة المعلَّل وجوبها بتعذّر الاستمرار على النيّة الفعليّة ، وإلَّا لكان الدليل يدلّ على وجوب استمرارها فعلا . ولكونها من حديث النفس الذي لا ينافي الصلاة وإن لم يؤكَّدها . الثاني : القيام إن جعلناه ركنا كيف اتّفق ، كما اختاره بعض الأصحاب واستثنوه من القاعدة ، ومنهم العلَّامة ( 2 ) . الثالث : الركوع إذا سبق به المأموم إمامه سهوا ، فإنّه يعود إليه ويتابعه فيه ثانيا . الرابع : الركوع أيضا إذا استدركه الشاكّ فيه في محلَّه ، ثم تبيّن قبل رفع رأسه فعله على ما اختاره المصنّف رحمه اللَّه في الذكرى ( 3 ) وجماعة ( 4 ) مع اعترافه بأنّ الرفع ليس جزء منه .
--> ( 1 ) الذكرى : 200 التهذيب 2 : 153 / 602 ، الاستبصار 1 : 359 / 1361 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 3 : 307 المسألة 338 . ( 3 ) الذكرى : 222 . ( 4 ) منهم السيّد المرتضى في جمل العلم والعمل : 65 ، والشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 122 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 251 - 252 .